السيد صادق الموسوي
488
تمام نهج البلاغة
وَمَصَابيحِ الظُّلْمَةِ ، وَيَنَابيعِ الْحِكْمَةِ . طَبيبٌ دَوّارٌ بطِبِهِِّ ، قَدْ أَحْكَمَ مرَاَهمِهَُ ، وَأَحْمى ( 1 ) موَاَسمِهَُ ، يَضَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إلِيَهِْ ، مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ ، وَآذَانٍ صُمٍّ ، وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ . مُتَتَبِّعٌ بدِوَاَئهِِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنّي أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِتَقْوَى اللّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ ، وَإلِيَهِْ يَكُونُ مَعَادُكُمْ ، وَبِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ ، وَإلِيَهِْ مُنْتَهى رَغْبَتِكُمْ ، وَنحَوْهَُ قَصْدُ سَبيلِكُمْ ، وَإلِيَهِْ مَرَامي مَفْزَعِكُمْ ، فَإِنَّ تَقْوَى اللّهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ ، وَبَصَرُ عَمى أَفْئِدَتِكُمْ ، وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ ( 2 ) ، وَصَلاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ ، وَطُهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ ، وَجَلاءُ عَشَا ( 3 ) أَبْصَارِكُمْ ، وَأَمْنُ فَزَعِ جَأْشِكُمْ ، وَضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ . فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللّهِ شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُمْ ، وَدَخيلًا دُونَ شِعَارِكُمْ ، وَلَطيفاً بَيْنَ أَضْلاعِكُمْ ، وَأَميراً ( 4 ) فَوْقَ أُمُورِكُمْ ، وَمَنْهَلًا لِحينِ وُرُودِكُمْ ( 5 ) ، وَشَفيعاً لِدَرْكِ طَلِبَتِكُمْ ، وَجُنَّةً لِيَوْمِ فَزَعِكُمْ ، وَمَصَابيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ ، وَسَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ ، وَنَفَساً لِكُرَبِ مَوَاطِنِكُمْ . فَإِنَّ طَاعَةَ اللّهِ حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ ، وَمَخَارِفَ مُتَوَقَّعَةٍ ، وَأَوَارِ نيرَانٍ مُوقَدَةٍ . فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوى عَزَبَتْ عنَهُْ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا ، وَاحْلَوْلَتْ لَهُ الأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا ، وَانْفَرَجَتْ عنَهُْ الأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا ، وَأَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ إِنْصَابِهَا ( 6 ) ، وَهَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا ، وَتَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا ، وَتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا ، وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا . فَاتَّقُوا اللّهَ الَّذي نَفَعَكُمْ بمِوَعْظِتَهِِ ، وَوَعَظَكُمْ برِسِاَلتَهِِ ، وَامْتَنَّ عَلَيْكُمْ بنِعِمْتَهِِ ، فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لعِبِاَدتَهِِ ، وَاخْرُجُوا إلِيَهِْ مِنْ حَقِّ طاَعتَهِِ .
--> ( 1 ) - أمضى . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 87 . ( 2 ) - أجسامكم . ورد في ( 3 ) - غشاء . ورد في نسخة العام 400 ص 280 . ونسخة الآملي ص 172 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة الأندلس ) ج 2 ص 564 . ونسخة العطاردي ص 232 . ( 4 ) - أمرا . ورد في نسخة نصيري ص 130 . ( 5 ) - وردكم . ورد في نسخة العام 400 ص 280 . ونسخة ابن المؤدب ص 199 . ونسخة الآملي ص 172 . ونسخة الأسترآبادي 324 . ( 6 ) - انصبابها . ورد في نسخة العام 400 ص 281 . ونسخة ابن المؤدب ص 199 . ونسخة نصيري ص 130 . ونسخة الآملي ص 172 .